العلامة المجلسي
34
بحار الأنوار
" فأنزل الله سكينته عليه " يعني على محمد صلى الله عليه وآله ، أي ألقى في قلبه ما سكن به " وأيده بجنود لم تروها " أي بملائكة يضربون وجوه الكفار وأبصارهم عن أن يروه ، وقيل : قواه بالملائكة ( 1 ) يدعون الله تعالى له ، وقيل : أعانه بالملائكة يوم بدر ، وقال بعضهم : يجوز أن يكون الهاء في " عليه " راجعة إلى أبي بكر ، وهذا بعيد ، لان الضمائر قبل هذا وبعده تعود إلى النبي صلى الله عليه وآله بلا خلاف ( 2 ) ، فكيف يتخللها ضمير عائد إلى غيره هذا وقد قال سبحانه في هذه السورة " ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ( 3 ) " وقال في سورة الفتح كذلك ( 4 ) ، فتخصيص النبي في هذه الآية بالسكينة يدل على عدم إيمان من معه ( 5 ) " وجعل كلمة الذين كفروا السفلى " المراد بكلمتهم وعيدهم النبي صلى الله عليه وآله وتخويفهم له ، أو كلمة الشرك ، وكلمة الله وعده بالنصر ، أو كلمة التوحيد ( 6 ) . وقال في قوله تعالى : " والذين هاجروا في الله " : نزلت في المعذبين بمكة مثل صهيب وبلال وعمار وخباب ( 7 ) وغيرهم ، مكنهم الله في المدينة ، وذكر أن
--> ( 1 ) في المصدر : بملائكة . ( 2 ) في المصدر : وذلك في قوله : " إلا تنصروه فقد نصره الله " وفى قوله : " إذ أخرجه " وقوله : " لصاحبه " وقوله فيما بعده : " وأيده " . ( 3 ) الآية : 28 . ( 4 ) في المصدر : وقال في سورة الفتح : " فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين " أقول : هذا هو الصحيح راجع سورة الفتح 48 و 26 . ( 5 ) لم نجد قوله : " فتخصيص النبي صلى الله عليه وآله " إلى هما في المصدر ، بل الموجود مكانه هكذا : وقد ذكرت الشيعة في تخصيص النبي صلى الله عليه وآله في هذه الآية بالسكينة كلا ما رأينا الاضراب عن ذكره أحرى لئلا ينسبنا ناسب إلى شئ انتهى . ( 6 ) مجمع البيان 5 ، 31 و 32 . ( 7 ) خباب بتشديد الباء الأول كشداد هو خباب بن الأرت التميمي أبو عبد الله من السابقين إلى الاسلام ، وكان يعذب في الله ، شهد بدرا ثم نزل الكوفة ومات بها سنة 37 " وقيل : 39 " وترحم عليه أمير المؤمنين عليه السلام وقال : رحم الله خبابا ، أسلم راغبا ، وهاجر طائعا ، وعاش مجاهدا ، وابتلى في جسمه أحوالا ، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا .